سميح دغيم
384
موسوعة مصطلحات الإمام فخر الدين الرازي
- إنّ كل شخص فإنه لا بدّ ولن يزيد على ماله من الماهيّة بأمر زائد وهو شخصيّة ، فيكون هناك ماهيّة وشخصيّة ومجموع حاصل فيها وهو الشخص . وإذا كان كذلك أمكن أن يقال إن ذلك الشخص حصلت له تلك الماهيّة لأنّ تلك الماهيّة لمّا كانت جزءا من ذلك الشخص والجزء مغاير للكل لا جرم صحّ أن يقال إن تلك الماهيّة حاصلة لذلك الشخص ، ولأجل هذا المعنى صحّ منّا أن نقول ذاتي وذاتك فأضيف ذاتي إلى نفسي . ( ش 1 ، 136 ، 4 ) - إنّ الكلّي محتاج إلى الشخص إذ لولا الشخص لما كان للكلّي وجود والشخص غنيّ عن الكلّي . فإنّ الكلّي هو المقول على كثيرين ولو احتاج الشخص إلى الكلّي لاحتاج الشخص إلى شخص آخر يكون معه ليكون الكلّي مقولا عليهما . ( مب 1 ، 148 ، 1 ) - لكل شخص حقيقة وشخصية ، وتلك الشخصية زائدة أبدا على الماهية . ( مب 1 ، 342 ، 15 ) - اعلم أنّه لا يمكن أن يكون المراد من الشخص الجسم الذي له تشخّص وحجمية ، بل المراد منه الذات المخصوصة والحقيقة المعيّنة في نفسها تعيّنا باعتباره يمتاز عن غيره . ( مفا 1 ، 122 ، 7 ) شخص معيّن - قد عرفت أنّ الشخص المعيّن من الناس إنّما صار ذلك الشخص لأنّ الإنسانيّة انضافت إليها أعراض كثيرة ، وصار مجموعها ذلك الشخص . إذا عرفت هذا فنقول : الإدراك إمّا أن يكون إدراكا للجزئيّ ، أو للكلّي . فإن كان إدراكا للجزئيّ فإمّا أن يكون إدراكا يتوقّف على حصول المدرك في الخارج ، أو لا يتوقّف . والأول هو الإحساس ، فإنّه عبارة عن إدراك هذا الشخص من حيث أنّه هذا ، بشرط أن يكون ذلك الشخص حاضرا . والثاني هو التخيّل ، فإنّه يمكننا أن نتخيّل صورة « زيد » بعينه ، وإن لم يكن « زيد » حاضرا . وأمّا إدراك الكلّي . فهو أن يعقل الإنسان من حيث إنّه إنسان ، مع قطع النظر عن جميع لواحقه وصفاته الزائدة عليه . وهذا الإدراك هو التجريد التام . ولقائل أن يقول : هذه الصورة العقليّة التي زعمتم أنّها مجرّد صورة جزئيّة مشخّصة حالّة في نفس « زيد » وتكون مقرونة بسائر الصفات القائمة بتلك النفس . فكيف زعمتم : أنّها صورة كلّية مجرّدة ؟ بل نقول : القول بإثبات الصورة المجرّدة محال في العقول . لأنّ ذلك المجرّد إمّا أن يكون موجودا أو معدوما ، فإن كان موجودا فأمّا أن يكون في الخارج أو في الذهن . والأول باطل لأن كل ما يكون موجودا في الخارج فهو شخص معيّن ، فلا يكون مجرّدا . والثاني باطل لأنّ كل ما حصل في ذهن معيّن ، فهو صورة شخصية حالّة في نفس معيّنة ، ولا يكون مجرّدا . وأمّا إن كان معدوما فالمعدوم نفي محض وعدم صرف ، فيمتنع وصفه بكونه مجرّدا أو يكون مشتركا فيه . لا يقال : المراد من قولنا : إنّ الصورة الذهنيّة كلّية أنّا لو حذفنا شخصيّتها وكونها في الذهن ، فإنّ تلك الماهيّة من حيث هي هي تكون منطبقة على ماهيّة جميع الأشخاص الخارجيّة . لأنّا نقول : إذا اقتنعتم